جلال الدين السيوطي

43

التحبير في علم التفسير

وأخرج الترمذي من حديث أبيّ بن كعب قال : لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا ومن المهاجرين ستّة منهم حمزة فمثّلوا بهم فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم قال : فلمّا كان يوم الفتح أنزل اللّه : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ قال التّرمذيّ : حسن غريب ، قال البلقيني : وقد يقال لا معارضة بين الحديثين لأن أعمال هذا الصبر إنما وقع يوم فتح مكة . قلت : المعارضة واقعة بين قوله نزلت والنبي واقف على حمزة ووقوفه بأحد ، وقوله : فلمّا كان يوم فتح مكة أنزل اللّه ، وأيّ جمع حصل من كلامه المذكور ؟ وإنما يجمع بما تقدّم عن ابن الحصّار أنها نزلت أولا بمكة ثمّ ثانيا بأحد ثمّ ثالثا يوم الفتح تذكيرا من اللّه لعباده . سابع عشرها : ولم يذكره أول الحج ، ففي التّرمذيّ عن عمران بن حصين قال : أنزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ إلى قوله : وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ وهو في سفر فقال : أتدرون أيّ يوم ذلك ؟ الحديث . وفي المستدرك عن أنس مثله . ثامن عشرها : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا إلى قوله : الْحَمِيدِ [ ( 22 ) الحج : 19 ، 25 ] ففي البخاريّ عن أبي ذر أنّه كان يقسم أن هذه الآية نزلت في حمزة وصاحبيه ، وعتبة وصاحبيه . قال البلقيني : فالظاهر أنها نزلت يوم بدر وقت المبارزة لما فيه من الإشارة بهذين . تاسع عشرها : ولم يذكره أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا الآية [ ( 22 ) الحج : 39 ] ففي المستدرك عن ابن عباس : لما أخرج أهل مكة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال أبو بكر : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون أخرجوا نبيّهم ليهلكن فنزلت هذه الآية . قال ابن الحصّار : استنبط بعضهم من هذا الحديث أنها نزلت في سفر الهجرة . العشرون : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ [ ( 28 ) القصص : 85 ] قيل : نزلت بالجحفة في سفر الهجرة . الحادي والعشرون : أوّل الرّوم كما تقدّم . الثّاني والعشرون : سورة الفتح بجملتها ، كذا قال البلقيني وتمسّك بظاهر ما رواه البخاريّ من حديث عمر : بينما هو يسير مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فذكر الحديث وفيه : فقال رسول اللّه